حسن بن عبد الله السيرافي

13

شرح كتاب سيبويه

قال سيبويه : ( فهذا لا يكون فيه إلا النصب ، لأن ما ذكرت بعده ليس مبنيّا على الاسم فيكون الاسم مبتدأ وإنما هو من نعت الفعل ، زعمت أن بيعك أسفله كان قبل بيعك أعلاه ، وأن الشراء كان في بعض أعجل من بعض ، وسقيه الصغار كان أحسن من سقيه الكبار ولم تجعله خبرا لما قبله ) . يعني أنك لا تقول : " اشتريت متاعك بعضه أعجل من بعض " ، فتجعله ابتداء وخبرا في موضع الحال من " متاعك " ؛ لأنك لم ترد اشتريت متاعك وبعضه أعجل من بعض ؛ لأنه لا فائدة فيه ، ولم ترد سقيت إبلك وصغارها أحسن من كبارها ، كما تقول " ضربت زيدا أبوه قائم " على معنى ضربت زيدا وأبوه قائم ، وإنما المعنى اشتريت بعض متاعك أعجل من بعض ، فلما قدمت المتاع جعلت البعض بدلا منه ، وأدخلته في عمل الفعل ، وذلك معنى قوله : " وإنما هو من نعت الفعل " . قال : ( ومن ذلك " مررت بمتاعك " بعضه مرفوعا وبعضه مطروحا ، فهذا لا يكون مرفوعا ؛ لأنك جعلت النعت على المرور فجعلته حالا للمرور ولم تجعله مبنيّا على مبتدأ ، ولم يجز ابتداء بعضه ، ولا تسند إليه شيئا ) . يعني أنك لا تقول : " مررت بمتاعك بعضه مرفوعا " فترفع البعض ، وتنصب مرفوعا ؛ لأنك إذا رفعته فقد جعلته مبتدأ ولا خبر له ، ففسد لذلك ، ولو قلت : " بعضه مرفوع وبعضه مطروح " جاز ، وتكون الجملة في موضع الحال ، كما تقول : " مررت بقومك بعضهم قائم وبعضهم قاعد " ، أي هذه حالهم . ومعنى قوله : " لأنك جعلت النعت على المرور فجعلته حالا " . يعني أنك جعلت " مرفوعا " و " مطروحا " حالا محمولا على المرور ؛ إذ كان العامل فيه ، وسمّي مرفوعا ومطروحا نعتا وليس بجار على منعوت ؛ لأنه سمي النعت كل ما كان فيه تمييز شيء من شيء ، لو لم يكن ذلك النعت لجاز وقوعه عليه وعلى غيره ، فمن ذلك " مررت برجل ظريف " و " ظريف " نعت لرجل ، وقد كان " رجل " قبل ورود " ظريف " يصلح أن يكون لظريف وغيره . وإذا قلت : " مررت بمتاعك " صلح أن يكون مرفوعا ، وصلح ألا يكون مرفوعا ، فصار " مرفوع " نعتا له من طريق التمييز بين أحواله التي تتوهم ، وعلى ذلك سمي قائما وقاعدا في قولك : " ضربت الناس بعضهم قائما وبعضهم قاعدا " من نعت الفعل لأنك إذا